أحمد ياسوف
128
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وهاهنا الصدع التجلي الحسي يعني بقاء أثر الدعوة إلى الإسلام ظاهرا ، ولا يكون هذا في التحطيم ، ونرى هذا التجسيم سكونيا ، لأننا لا نشغل بالحركة السابقة ، بل نشغل بشكل التصديع وهو النتيجة المرجوة ، فكأن كلمات الخالق عز وجل تشق القلوب ، ولعل الجانب الصوتي في المفردة يجسم الموقف أيضا ، فالصاد تعبير عن الكسر وأصواته ، والعين الساكنة حرف حلقي داخلي يعبر عن أثر الحركة العنيفة في الجسم . ونتساءل هنا هل يقتصر الصدع على قلوب المدعوين ، أم أنه يشتمل على قلبه الشريف عليه الصلاة والسلام ، يبدو الصدع في نظرنا شاملا لحذف المفعول به في السياق القرآني ، كما أن هذا يشير إلى كون الدعوة كما هي في كل عصر تحمل من المشقة الكثير ، فلا بد من الألم والتضحية في سبيل هذه الغاية الشريفة ، وهكذا لا يكون الصدع قبيحا ، ولو كان شرخا في قلب الكافر ، فليس كل صدع قبيحا ، وإلا لكان تفسخ البذرة وتحولها إلى نبتة قبيحا . وقال تعالى : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ [ الشعراء : 224 - 225 ] ، فجسمت كلمة الوادي العمق البشري الذي يتفاعل مع فنون الشعر ، فهذه الكلمة تجسم إيحاء الشعراء في قلوب المتلقين ، فالشاعر يستميل قلب المتلقي من خلال تشكيل فني ، بل كأن القلب واد يحاول الشاعر التوغل فيه ، ليحرك ما فيه من مشاعر مكنونة ، والدخول في الوادي والانظراف به « في كل واد » يعني إحاطة التسفل والعالم الأرضي والهبوط البشري إلى المستوى الحيواني ، فالصورة هابطة وآخذة في الامتداد للأسفل ، موطن الشهوات البطنية والفرجية ، ولعل كلمة « الغاوون » تعضد رأينا . وقد رأى ضياء الدين بن الأثير أن الوادي تجسيم لمناهج الشعر